الشيخ الطبرسي
595
تفسير جوامع الجامع
لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) * ( 94 ) * ( فرادى ) * منفردين عن أموالكم وأولادكم وعن أوثانكم التي زعمتم أنها شفعاؤكم وشركاء لله * ( كما خلقناكم أول مرة ) * على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ، وفي الحديث : " تحشرون حفاة عراة غرلا " ( 1 ) أي : قلفا ( 2 ) * ( وتركتم ما خولناكم ) * أي : ما ملكناكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة * ( وراء ظهوركم ) * لم تحملوا منه شيئا واستمتع به غيركم * ( أنهم فيكم ) * أي : في استعبادكم * ( شركاء ) * لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي استعبادهم * ( لقد تقطع بينكم ) * أي : وقع التقطع بينكم ، كما تقول : جمع بين الشيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل ، وقرئ : " بينكم " ( 3 ) على إسناد الفعل إلى الظرف كما تقول : قوتل خلفكم . * ( إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ( 95 ) فالق الاصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) * ( 96 ) * ( فالق الحب ) * بالنبات * ( والنوى ) * بالشجر ( 4 ) ، وقيل : أراد الشقين اللذين
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 204 وج 8 ص 136 ، مستدرك الحاكم : ج 2 ص 251 ، زاد المسير لابن الجوزي : ج 9 ص 36 ، الدر المنثور : ج 3 ص 323 . ( 2 ) في نسخة : غلفا . والقلف - بضم القاف وسكون اللام - جمع أقلف كالغلف جمع أغلف ، وكلاهما بمعنى من لم يختن . ( انظر القاموس المحيط والصحاح : مادة قلف ) . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر وابن عامر وحمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 263 . ( 4 ) وهو قول الحسن وقتادة والسدي وابن زيد ، واختاره الزجاج والقرطبي والزمخشري . انظر تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 359 ، ومعاني القرآن : ج 2 ص 273 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 44 ، والكشاف : ج 2 ص 47 ، وزاد المسير للجوزي : ج 3 ص 90 .